2014-08-01 14:47:57

الكردينال فيليو يطالب أوروبا بتحمل مسؤوليتها في التعامل مع ظاهرة الهجرة


يتواصل تدفق المهاجرين على سواحل الجنوب الإيطالي، وليس جزيرة صقلية فقط، وتتواصل المآسي المرتبطة بهذه الظاهرة حيث تتكرر الحوادث التي تسفر عن أعداد كبيرة من الضحايا. هناك من جهة أخرى مشكلة استقبال هؤلاء المهاجرين والتي تعاني منها إيطاليا منذ فترة. وحول هذه القضية أجرت إذاعة الفاتيكان مقابلة مع رئيس المجلس الحبري لرعوية المهاجرين والمتنقلين الكردينال أنطونيو ماريا فيليو.

بدأ حديثه معربا عن الاستياء والألم المصاحبين لتكرار قراءة أنباء مآسي المهاجرين، وقال: "لا يمكن بأي حال اعتبار المهاجرين عنصرا هامشيا أو مؤقتا في الفترة الحالية من تاريخ البشرية، بل نحن أمام واقع آخذ في التوسع بكل أسف. علينا جميعا في المقام الأول اعتبار أنفسنا مطالبين بعمل كل ما يمكن كي تتشكل في الدول التي ينطلق منها المهاجرون ظروف تسمح لهم بعيش حياة كريمة. إلا أن هذه أمنية صعبة التحقق، فكلنا نعرف كيف أعلنت أوروبا التزامها بتخصيص جزء من ناتجها المحلي الإجمالي للمساهمة في تنمية دول الهجرة، ولكن لا أحد باستثناء بعض دول شمال أوروبا نفذ هذا الوعد". ويرى الكردينال فيليو بالتالي أن على الجميع مساعدة من يضطرون للهجرة في رحلات خطيرة غالبا ما تتحول إلى مآس، وتحدث في هذا الإطار عن ضرورة التوصل إلى "مجتمع أكثر تقبلا"، مؤكدا أن هذا يتطلب "رغبة كبيرة وتجاوز الأحكام المسبقة من خلال أفعال يومية ملموسة". ثم تحدث عن ضرورة التعاون على مختلف المستويات لتفادي وقوع مآسي الهجرة الأليمة، وذكّر هنا بدعوة البابا فرنسيس المؤسسات والهيئات على الصعيدين الوطني والدولي للانطلاق من ضرورة احترام كرامة كل فرد دون أية تفرقة.

وفي تحليل موضوعي لظاهرة الهجرة أشار رئيس المجلس الحبري إلى مخاوف سكان الدول الأوروبية وحكوماتها من الأعداد الكبيرة للمهاجرين، وذكّر هنا بأن هذه المخاوف قد تؤدي إلى عدم مبالاة بما يواجه هؤلاء الأشخاص، "أصدقاؤنا البؤساء هؤلاء وأخوتنا"، حسب كلماته، خلال رحلاتهم العصيبة، ونوه إلى عولمة اللامبالاة التي تميز زمن الرخاء غير المكترث بصرخات المحتاجين. لكنه أضاف من جهة أخرى أنه "لا يمكن لنا نحن المسيحيين أن نكون من السذاجة بأن نقول تعالوا جميعنا فكلنا أخوة". ويؤكد بالتالي على "ضرورة النظر إلى الهجرة بشكل مختلف انطلاقا من أنفسنا. وكما يقول البابا فرنسيس علينا التمتع بالقدرة على التحول من ثقافة الإقصاء إلى ثقافة اللقاء والاستقبال". وحث هنا كل شخص على أن يفكر في مساهمته في عولمة اللامبالاة هذه.

ثم تطرق الحديث إلى ما تواجه إيطاليا من مشاكل في إدارة ظاهرة الهجرة فأشار الكردينال فيليو إلى موقف دول الاتحاد الأوروبي من هذه القضية،  مؤكدا ضرورة اعتبار دول المتوسط الأوروبية بوابة أوروبا. وأعطى مثلا المهاجرين الذين يصلون الشواطئ الإيطالية لكنهم لا ينوون البقاء في إيطاليا بل التوجه إلى فرنسا مثلا، بينما لا تقبل السلطات الفرنسية دخولهم أراضيها لأن اللوائح الأوروبية تقضي بأن يتحمل البلد الذي يصله المهاجرون مسؤوليتهم. وذكّر هنا بتاريخ أوروبا وتراثها المدني والحضاري والثقافي والذي ينطلق من المبادئ والقيم المسيحية، وفي طليعتها التضامن والاعتراف بالحقوق الأساسية، وأضاف: "لا يمكن للقارة أن تخون تراثها هذا". ثم ختم رئيس المجلس الحبري حديثه مشيرا إلى ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات ملموسة على أصعدة ثلاثة، "مساعدة الأشخاص في أوطانهم لتمكينهم من "التمتع بحق عدم الهجرة". التوصل إلى اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف تضمن أمن وسلامة من يضطر للهجرة مثل الممرات الإنسانية . وأخيرا تعاون الأطراف كافة في مسيرة دمج المهاجرين على أسس مجتمعات تحترم تعدد الهويات في بناء وحدة المجتمع".








All the contents on this site are copyrighted ©.