2005-09-25 13:18:24

من كلمة البابا قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي: الإفخارستيا الإرث الأثمن الذي تركه لنا يسوع


كعادته ظهر كلِّ أحد، تلا قداسة البابا بندكتس السادس عشر صلاة التبشير الملائكي مع وفود من المؤمنين والحجَّاج تجمَّعوا في باحة القصر الرسولي الصيفي في بلدة كاستيل غاندولفو بالقرب من روما، للإصغاء إلى كلمة الأب الأقدس ونيل بركته الرسوليَّة. قال البابا:"في هذا الأحد الأخير الذي أقضيه في كاستيل غاندولفو، أودُّ أن أوجِّه تحيَّة حارَّة إلى سكان هذه البلدة وأجدِّد شكري على استقبالهم الحار لي.

واليوم، ومن خلال متابعة التأمل بسرِّ الإفخارستيا، قلب الحياة المسيحيَّة، أودُّ تسليط الضوء على الرابط الموجود بين الإفخارستيا والمحبَّة. فالمحبَّة، "أغابي" باليونانيَّة، و"كاريتاس" باللاتينيَّة تعني أوَّلاً العطيَّة الروحيَّة، محبَّة الله التي يفيضها الروح القدس في قلب الإنسان ويحرِّكها ليقدِّمها لله نفسه والقريب.

وحياة يسوع الأرضيَّة، منذ الحبل به وحتَّى موته على الصليب، كانت فعل محبَّة واحد، ويمكننا أن نلخِّص إيماننا بالكلمات التالية:"يسوع محبَّة. وفي العشاء الأخير، وإذ كان يعلم أنَّ ساعته قد حانت، قدَّم المعلِّم الإلهي لتلاميذه المثال الأسمى للمحبَّة وغسل أرجلهم وأوكل إليهم إرثه الأثمن، الإفخارستيا، التي يتمحور حولها السرُّ الفصحي، كما كتب البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته الكنيسة من الإفخارستيا.

"خذوا فكلوا، هذا هو جسدي... إشربوا منها كلُّكم، هذا هو دمي." إنَّ كلمات يسوع في العليَّة، أضاف قداسة البابا يقول، تستبق موته وتظهر الوعي الذي واجهه فيه، محوِّلاً إياه بتقدمه ذاته وبفعل الحبّ الذي يقدَّم كليًا. وفي الإفخارستيا، يقدِّم لنا الربُّ ذاته بجسده وروحه وألوهيَّته، ونصير واحدًا معه ومع بعضنا البعض.

وينبغي أن يكون جوابنا على محبَّته ملموسًا ويتمَّ التعبير عنه بارتداد حقيقيّ للمحبَّة في الغفران والقبول المتبادل والإهتمام بحاجات الجميع. كثيرة ومتعدِّدة هي أشكال الخدمة التي يمكن أن نقدِّمها للقريب في حياتنا اليوميَّة. وتصبح الإفخارستيا هكذا ينبوع القوَّة الروحيَّة التي تجدِّد العالم في محبَّة المسيح.

والشهود النموذجيون لهذه المحبَّة هم القديسون الذين انتهلوا من الإفخارستيا قوَّة محبَّة عمليَّة. أفكِّر بالقديس منصور دي بول الذي نحتفل غدًا بعيده وبالطوباويَّة الأم تيريزا مؤسِّسة مرسلات المحبَّة التي أحبَّت يسوع في أفقر الفقراء. وقبل القدِّيسين، ملأت المحبَّة الإلهيَّة قلب العذراء مريم. فبعد البشارة، يدفعها من تحمله في أحشائها، أسرعت أمّ الكلمة المتجسِّد لزيارة ومساعدة نسيبتها أليصابات. نرفع الصَّلاة من أجل كلِّ مسيحي، كيما ومتغذيًا من جسد المسيح ودمه، ينمو أكثر فأكثر في محبَّة الله والخدمة السخيَّة للإخوة.

وبعد صلاة التبشير الملائكي وجَّه الأب الأقدس كلمة قال فيها:يُحتفل غدًا باليوم العالمي للسياحة، ظاهرة اجتماعيَّة بارزة في العالم المعاصر. أجِّدد تمنياتي بأن تترافق السياحة دومًا مع احترام الأشخاص والثقافات وتعزِّز الحوار والتفاهم. والخميس المقبل، نحتفل باليوم العالمي للبحار، وأنتهز المناسبة لأوجِّه تحيَّة قلبيَّة مرافقة بالصَّلاة لجميع الذين يعملون في البحار. ومن ثمَّ وجَّه البابا تحيَّات بلغات متعدِّدة وتمنَّى للجميع إمضاء يوم أحد سعيد.








All the contents on this site are copyrighted ©.