2005-08-17 15:48:12

في مقابلة الأربعاء العامَّة قداسة البابا يحدِّث المؤمنين عن المزمور 125 ويتمنَّى أن تحمل الأيام العالميَّة للشباب ثمارا روحيَّة غنيَّة للكنيسة جمعاء التي تعتمد على التزام الشباب وشهادتهم الإنجيليَّة ويتذكَّر الأخ روجيه الذي قُتل مساء أمس بطعنة سكين


أجرى قداسة البابا بندكتس السادس عشر صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامَّة مع المؤمنين في القصر الرسولي الصيفي في بلدة كاستيل غاندولفو بالقرب من روما، وحدَّثهم عن المزمور 125. قال الأب الأقدس: شكَّل هذا المزمور صلاة شعب الله في مسيرته التاريخيَّة المحفوفة بالمخاطر والمحن، والمنُفتحة دومًا على الثقة بالله المخلِّص والمحرِّر، مَعين الضعفاء والمضطهدين. ويبدأ المزمور بمناخ من الفرح:"حينئذٍ امتلأتْ أفواهُنا ابتسامًا وألسنتُنا ترنيمًا." وردَّة الفعل أمام الحريَّة المُعطاة ثانية مزدوجة، فمن جهة تعترف الأمم الوثنية بعظمة إله إسرائيل:"حينئذ قِيل في الأممِ إنَّ الربَّ عظَّمَ الصَّنيعَ مع هؤلاء."

ومن جهة أخرى، أضاف قداسة البابا يقول: يُعلن شعب الله إيمانه بالربِّ المخلِّص:"لقد عظَّم الربُّ الصَّنيع معنا وصرنا فرحين." ومن ثمَّ يعود الفكر إلى الماضي المُعاش برعشة خوف ومرارة. ونودُّ تسليط النَّظر قال البابا على صورة الزارع التي يستخدمها صاحب المزامير:"الذين يرزعونَ بالدموعِ يحصدون بالترنيم"، فتحت عبء العمل، غالبًا ما يرشح الوجه دمعًا، ولكن، حين يكون الحصاد وافرًا، نعلم أنَّ الألم كان مثمرًا.

وفي هذه الآية من المزمور، قال الأب الأقدس: هناك الأمثولة الكبيرة حول سرِّ الخصوبة والحياة الموجودة في الألم. وكما قال يسوع عشيَّة آلامه وموته:"إنْ لم تقعِ الحبَّةُ من الحنطةِ في الأرضِ وتمُت، تبقَ وحدَها. وإذا ماتت، أخرجتْ حبًّا كثيرًا." وهكذا ينفتح المزمور على الحصاد الوافر، علامة الفرح المنبثق عن الحريَّة والسَّلام والإزدهار، ثمار البركة الإلهيَّة.

وهذه الصَّلاة، قال البابا، هي بالتالي نشيد رجاء يتمُّ اللجوء إليه في لحظات المحن والخوف والتهديد الخارجي والإضطهاد الداخلي. ولكنَّها تصبح أيضًا نداءً أكثر شموليَّة لإتمام الخيارات الخاصَّة في مناخ من الأمانة. فعمل الخير يقود دومًا إلى النور والسَّلام. وكما يقول القديس بولس في رسالته إلى أهل غلاطية:"فمَنْ زرعَ في الروحِ حصدَ من الروح الحياة الأبديَّة، لا تفتُرنَّ همَّتُنا في عملِ الخيرِ، فإنْ لم نتوانَ جاء الحصاد في أوانه."

وفي ختام مقابلة الأربعاء العامَّة، وقبل توجيه تحياته بلغات مختلفة توقَّف البابا مطوَّلاً لتذكار الأخ روجيه شوتز، مؤسِّس جماعة "تيزي" المسكونيَّة الذي قُتلَ أمس الثلاثاء خلال صلاة المساء، بطعنة سكِّين على يد امرأة ربَّما مختلَّة، وهو في التسعين من العمر. قال الأب الأقدس:"إنَّ هذا النبأ الحزين أثَّر فيَّ، فالبارحة تلقَّيتُ رسالة من الأخ روجيه مؤثِّرة جدًا، وقال إنَّه ولأسباب صحيَّة لن يستطيع الذهاب إلى كولونيا، ولكنَّه سيكون حاضرًا روحيًا مع إخوته الذين سيكونون هناك. 

وأضاف البابا بندكتس السادس عشر يقول:"إنَّ الأخ روجيه عبَّر عن رغبته بالقدوم إلى روما للقائي. وفي لحظات الحزن هذه، قال البابا: نستطيع أن نوكل إلى الآب نفس خادمه الأمين، ونحن نعلم، أنَّه من الحزن يولد الفرح. وهو يدعونا لنكون عمالاً أمناء في كرمة الربِّ، حتَّى في الأوضاع الصعبة، واثقين بأنَّ الربَّ يرافقنا ويعطينا فرحه."

هذا وحيا قداسة البابا الشباب والمسنين والمرضى والعائلات والأزواج الجدد وطلب إليهم أن يرافقونه بالصلاة في زيارته الرسوليَّة التي ستبدأ يوم غد للمشاركة في الأيام العالميَّة للشباب في كولونيا. وقال الحبر الأعظم:"إنَّه موعد كنسي هام نتمنَّى جميعنا أن يحمل ثمارًا روحيَّة غنيَّة للكنيسة جمعاء التي تعتمد على التزام الشباب وشهادتهم الإنجيليَّة.

 








All the contents on this site are copyrighted ©.