2004-11-18 16:58:03

كلمة قداسة البابا إلى القادة الدينيين في أزربدجيان لا يحق لأحد أن يصوّر الدين كأداة لنشر عدم التسامح


استقبل قداسة البابا يوحنا بولس الثاني صباح اليوم الخميس في القصر الرسولي بالفاتيكان القادة الدينيين في أزربدجيان.  وقدّ استهل الحبر الأعظم كلمته مرحباً برئيس إدارة مسلمي القوقاز "شيخ الإسلام"، ومحيياً الجهود الحثيثة التي يبذلها من أجل بناء السلام في منطقة ما تزال تشهد وللأسف صراعات عنيفة.  ثم قال قداسته: أُحيي أيضاً المطران ألكسندر أسقف العاصمة باكو ومنطقة قزوين، المنتمي إلى الكنيسة الأرثوذكسية التي تربطني بها علاقات الود والتقدير.  وحيّا الأب الأقدس أيضاً رئيس الجماعة اليهودية المحلية، ويشكّل وجودها في تلك البيئة الإسلامية مثالاً للتعايش والتعاون الأخوي.

ومضى البابا يقول إلى القادة الدينيين في أزردجيان: إن زيارتكم هذه تعيد إلى ذاكرتي الزيارة التي شاءني الله أن أقوم بها إلى بلادكم في عام 2002.  إني أتذكّر الاستقبال الحارّ الذي لاقيته في أزربدجيان، وأتذكّر أيضاً الكلمة التي وجّهها إليّ رئيس البلاد السابق حيدر علييف، وتحدّث فيها بفخر واعتزاز عن التسامح الديني الذي يشكّل ركيزة الحياة في بلادكم.  وعندما بلغني نبأ وفاته أوكلت روحه إلى الله بواسطة الصلاة.  وإني أصلي اليوم أيضاً من أجل الرئيس الجديد إلهام علييف، والشعب الأزري بأسره، متمنياً له أياماً مفعمة بالسلام والازدهار.  إني أتمنى من كلّ قلبي أن يعود السلام إلى ربوع أزربدجيان، مع بلوغ حلّ لأزمة إقليم ناغورني ـ قارابخ.  وينبغي أن تواجَه هذه الأزمة بواسطة الإرادة الحسنة، والبحث عن الانفتاح والتفاهم المتبادل وبروح من المصالحة الحقيقية.

وتابع الحبر الأعظم كلمته شاكراً القادة الدينيين في أزربدجيان على زيارتهم للفاتيكان، وسألهم أن يؤكّدوا لمواطنيهم أن البابا والكنيسة الكاثوليكية قريبان منهم.  وقال قداسته: فليعينكم الله على الحفاظ على روح التعايش بينكم وبين الجماعة الكاثوليكية المحلية، التي أسأل الربّ العلي أن يساعدها على مواصلة حمل رسالة الإنجيل في منطقة القوقاز.  فلتُظهر زيارتكم هذه إلى روما للعالم كلّه أنّ التسامح ممكن ويشكّل قيمة حضارية وركيزة لنموّ تضامن إنساني، مدني واجتماعي.

ومضى قداسته إلى القول: لا يحقّ لأحد أن يصوّر الدين كأداة لنشر عدم التسامح، أو يستخدمه للاعتداء على الآخر، وقتل الآخر والقيام بأعمال عنف.  والقادة مدعوون إلى تنمية الصداقة والتقدير المتبادل بين أتباع الديانات، كيما تشكّل الأديان مورداً غنياً لتحقيق النموّ الأصيل والسلام.

وختم قداسة البابا كلمته إلى القادة الدينيين في أزربدجيان يقول: نريد أن نوجّه جميعنا ـ مسيحيون، مسلمون ويهود ـ نداءً باسم الله والحضارة إلى الإنسانية كلّها، كيما تضع حدّاً لأعمال العنف والقتل، وتسير على طريق المحبة والعدالة، التي هي طريق الأديان.  وليساعدنا الله في السير عليها بعزم وصبر.

وفي أعقاب اللقاء، أصدر مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي الدكتور خواكين نفارو فالس بياناً جاء فيه أنّ قداسة البابا يوحنا بولس الثاني استقبل وفداً من قادة الأديان المسلمين، الأرثوذكس واليهود في أزربدجيان، البلد الآسيوي الذي تعيش فيها أقلية كاثوليكية تعدّ ثلاثمائة ألف مؤمن تقريبا.  ويزور هذا الوفد الديني روما ليردّ الزيارة التي قام بها الحبر الأعظم إلى أزربدجيان في عام 2002.  وختم الدكتور فالس بيانه قائلا: إن قادة الأديان في أزربدجيان أكّدوا لقداسة البابا التزامهم المستمر في إحلال السلام وتعزيز التعايش السلمي بين مختلف الديانات.

 

 








All the contents on this site are copyrighted ©.